عادل عبد الرحمن البدري
724
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الكثاثة في غير اللحية من منابت الشعر ، إلاّ أنّ أكثر استعمالهم إيّاه في اللحية . وامرأة كثّاء وكثّة إذا كان شعرها كثّاً ( 1 ) . [ كثر ] في الحديث : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا قَطْع في ثَمَر ولا كَثَر » . الكثر : هو الجُمّار ( 2 ) . والكثر ، بفتحتين ، ويقال : الطّلْعُ ، وسكون الثاء لغة ( 3 ) . والكوثر : هو الخير العظيم الذي أُعطاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) . والمكاثرة والتكاثر : التباري في كثرة المال والعزِّ ، وفلان مكثور ، أي مغلوب في ا لكثرة ( 4 ) . ومن هذا قال عليّ ( عليه السلام ) عن خلق اللّه الكون والمخلوقات : « ولم يكوّنها لِتَشْديد سُلْطان ، ولا لِخَوْف مِنْ زَوال ونُقْصان ، ولا للاستعانة بها على نِدٍّ مُكاثِر » ( 5 ) . وكُثِر الرجلُ كَثْراً : كَثُر طلاب فضله ( 6 ) . ومنه يقال : مكثور عليه ( 7 ) . [ كدح ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وربَّ كَادِح خَاسِرٌ » ( 8 ) . الكادح : يقال : كَدحَ الرَّجلُ يَكْدَحُ كَدْحاً ، إذا اكتسب ( 9 ) . والكَدحُ : جَهدُ النفس في العمل والكدّ حتى يؤثّر فيها ، من كَدَحَ جلده ، إذا خدشه ( 10 ) . واستعار منه ( عليه السلام ) لأذى الفتنة وطيشها بقوله : « وبدا من الأيّام كُلُوحُهَا ، ومن اللّيالي كُدوحُهَا » ( 11 ) ، وباعتبار جهاد عليّ ( عليه السلام ) المشهود له جاء حديث فاطمة ( عليها السلام ) في وصفه : « مكدوداً في ذات اللّه ، مجتهداً في أمر اللّه ، قريباً من رسول الله ، سيّداً في أولياء الله ، مشمّراً ناصحاً ، مُجدّاً كادحاً » . وقوله تعالى : ( إنّك كَادِحٌ إلى رَبّك كَدْحاً فَمُلاقيهِ ) ( 1 ) . أي ساع سعياً ( 2 ) ، وحديث عليّ ( عليه السلام ) في الخطبة الشقشقية واصِفاً حالَ الناس ونفَسه : « ويَكْدَحُ فيها مُؤْمِنٌ حتَّى يَلْقَى رَبَّه » ( 3 ) من ذلك . [ كدر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن بعثته ( صلى الله عليه وآله ) : « وأنتُم مَعْشَرَ العَربِ على شَرِّ دين ، وفي شرِّ دار . . .
--> ( 1 ) لسان العرب 2 : 179 ( كثث ) . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 62 ح 5107 . ( 3 ) المصباح المنير : 526 ( كثر ) . ( 4 ) مفردات الراغب : 426 ( كثر ) ، والكوثر صيغة فوعل . ( 5 ) نهج البلاغة : 276 ضمن خطبة 186 . ( 6 ) الأفعال 3 : 77 . ( 7 ) أساس البلاغة 2 : 297 ( ك ث ر ) . ( 8 ) نهج البلاغة : 187 خطبة 129 . ( 9 ) جمهرة اللغة 1 : 505 باب الحاء والدال مع سائر الحروف . ( 10 ) الكشّاف 4 : 726 . وذهب العسكري إلى أنَّ بين الكسب والكدح فرقاً ، أنّ الكدح الكسب المؤثّر في الخلال ، كتأثير الكدح ، الذي هو الخدش في الجلد . الفروق اللغوية : 112 . ( 11 ) نهج البلاغة : 147 ضمن خطبة 101 . ( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) تنوير المقباس : 506 . ( 3 ) نهج البلاغة : 48 خطبة 3 .